الغزالي
53
إحياء علوم الدين
العظيم يسعى بين يديه ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك ومنهم من يعطى نوره مثل النّخلة ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك حتّى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه فيضيء مرّة ويخبو مرّة فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى وإذا أظلم قام « ثم ذكر مرورهم على الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ، ومنهم من يمر كالبرق ، ومنهم من يمر كالسحاب ، ومنهم من يمر كانقضاض الكواكب ، ومنهم من يمر كشد الفرس ، ومنهم من يمر كشد الرجل ، حتى يمر الذي أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه ، تجر منه يد ، وتعلق أخرى ، وتعلق رجل ، وتجر أخرى ، وتصيب جوانبه النار . قال » فلا يزال كذلك حتّى يخلص فإذا خلص وقف عليها ثمّ قال الحمد لله لقد أعطاني الله ما لم يعط أحدا إذ نجّانى منها بعد إذ رأيتها فينطلق به إلى غدير عند باب الجنّة فيغتسل « وقال [ 1 ] أنس بن مالك : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول » الصّراط كحدّ السّيف أو كحدّ الشّعرة وإنّ الملائكة ينجون المؤمنين والمؤمنات وإنّ جبريل عليه السّلام لآخذ بحجزتي وإنّى لأقول يا ربّ سلَّم سلَّم فالزّالَّون والزّالَّات يومئذ كثير « فهذه أهوال الصراط وعظائمه ، فطوّل فيه فكرك ، فإن أسلم الناس من أهوال يوم القيامة من طال فيها فكره في الدنيا ، فإن الله لا يجمع بين خوفين على عبد ، فمن خاف هذه الأهوال في الدنيا أمنها في الآخرة . ولست أعنى بالخوف رقة كرقة النساء تدمع عينك ، ويرق قلبك حال السماع ، ثم تنساه على القرب ، وتعود إلى لهوك ولعبك ، فما ذا من الخوف في شيء . بل من خاف شيئا هرب منه ، ومن رجا شيئا طلبه ، فلا ينجيك إلا خوف يمنعك عن معاصي الله تعالى ، ويحثك على طاعته